نحن لا ننفعل؛ بل نتفاعلُ مع الاحداث لآنها جزءً من منطقتنا؛ ومنطقتنا هي حياتنا وكياننا ووجودنا؛ فحينما نتغاضى عن بعض الإمورفذلك ليس خوفاً أو إستهانةً بها بل لحكمة وهبنا الله إياها كي تستمر روابط الإخاء والمحبة بين الأمة.
اما الذين يدّعون العظمة ويستعرضون القوة؛ فتلك عظمةٌ مزيفةٌ؛ وتلك قوةٌ بلا شرف؛ وأما الضجيج الذي يُحدثونهُ مهما كان عالياً سيخبو امام صوت الحق البيّن.
فمنطقتنا منطقةً شديدة الحياسية لموقعها الجغرافي المتميز ولمكانتها الروحية الخالدة؛ فقد أثبتت الاكتشافات الأثرية الحديثة ان جزيرة العرب تمتلك تاريخاً حضارياً وإنسانياً ضارباً في القِدم يفوق في قدمه وعراقته العديد من الحضارات القديمة المعروفة؛ وقد تكون اقدم في استيطانها البشري من بلاد قديمة في منطقتنا، ولكني أؤكد على عراقة تاريخنا وأهميته وتأثيره في الحضارات الأخرى ومن بينها ما يسمى بـ "حضارة الغرب".
فعندما يقف الفتى العربي المسلم الذي وُلد من رحم أرض الجزيرة العربية المباركة في وجه أعتى فراعنة العصر المتغطرسين فهذا يعني لنا الكثير والكثير خاصة في هذا الزمن الذي اختلطت فيه الامور وتكالبت فيه الامم على أمة المصطفى - صلى الله عليه وسلم- " كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتومنون بالله" (آل عمران: 110)، فنحن - ولله الحمد والمنة- أهل الحرمين الشريفين والمهتمين بشؤنهما وخدام زوارهما من الحجاج والمعتمرين فضلاً من الله ونعمة علينا دون العالمين.
وتؤكد مواقف الفتى العربي المسلم أن الأمة لن تخنع للغرب مهما كانت النتائج وأياً كانت الظروف، فهو فيصلُ الزمان وفتى أحلام الأمة - إن جاز لي التعبير- وهذا يُوجب على الأمة الالتفاف حول فتاها لتحقيق الأمال الكبرى؛ والأحلام المثيرة للعالم أجمع.
فبسم الله والله اكبر وعلى بركة الله نعلنها تأييداً وتضامناً مع فتانا العملاق الذي أوجد الإعجاز؛ وحقق الإنجاز رغم المؤامرات التي يحيكها بعض من كنا نعتبرهم أشقاء، فحسبنا الله ونعم الوكيل والله خير حافظاً وهو ولينا ومولانا، فنعم المولى ونعم النصير "فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم" (البقرة: 137).. اللهم اكفيناهم بما شئت وكيف شئت انك على ماتشاء قدير.




